
يوم 2 جويلية 1762 ميلادي الموافق ليوم النحر يوم عيد الإضحى 10 ذو الحجة 1175 هجري اقتحم الجيش الحسيني جبل وسلات من جهة بورحال العاصمة السياسة لجبل وسلات و الوسالتية و تم التنكيل و القتل و السجن و التعذيب و تشتيت ما يقارب 40 الف نسمة على كامل الجمهورية التونسية و الجزائر، و نذكر ان خمس أولاد اسماعيل و هم الأكثر عدد في جبل وسلات و الوسالتية و تم توجيههم الى سليانة و باجة و بنزرت و خمس أولاد تيفاف تم توجيههم الى الساحل التونسي و منها سوسة و المهدية و المنستير و خمس أولاد مانس في القيروان و ضواحيها و يعتبر أولاد رابح و أولاد هذيب بجبل طرزة العلا هم الأقرب الى جبل وسلات حيث تم حمايتهم و تأمينهمومن قايد جلاص، و أما خمس أولاد جبيل تم توجيههم لجندوبة و الكاف، و خمس أولاد بورحال تم توجيههم الى تونس الكبرى، و يعتبر جبل وسلات ثاني اكبر تجمع سكاني بعد تونس الكبرى... كما تم اقتلاع و حرق 8000 زيتونة لقيم وسلات من الجبل و تروي الحكايات المتواترة عن الجدود انه حدث حصار و تنكيل لعائلات حيصرت في جهة خيط الواد و قرب سجن الهوارب و قد سمي سجن الهوارب نسبة لهروب الوسالتية في ذلك اليوم بتلك الجهة!!!
قصة تشتيت الوسالتية لا تقل درامة عن قصة الموريسكون الذين هربوا من اسبانيا و تم التنكيل بهم! فتجد وسالتية تستور و الأندلسيين اكثر اندماج و لحمة لأنهم عاشوا نفس قصة التشتيت و التنكيل خلال القرن 17!!!
لقد عاتب احمد ابن أبي ضياف الدولة الحسينية و قال ما ينبغي ان يكون كل هذا الخراب و كان من الأجدر اجاد حل سلمي و تسخير قوة الوسالتية لصالح الدولة الحسينية و التي تعتبر اول قوة أنتاج بالتساوي مع الأندلسيين خلال القرن 17 حيث حقق الوسالتية عدة نجاحات منها الإستقلالية الإقتصادية و السياسية و العسكرية و منها الإكتفاء الذاتي في الغذاء و الماء و طرق تخزينها و خاصة تجارة زيت الزيتون لقيم وسلات و خروب وسلات و تربية الماشية و اشهرها معيز وسلات و عرفوا بإكتساب النحل و غراسة الغلال و صناعة النسيج و اشهرها الأوزرة و البرنوس و القشابية و كان لهم سوق الوسالتية بجبل وسلات كل يوم جمعة، كما صنعوا و امتلكوا مدافع حربية محلية الصنع و شهروا بعسكر وسلات.
ما يهمنا هو حفظ هذا التراث و توريث النموذج الإقتصادي النجاح للوسالتية خلال القرن 17 من خلال تصخير جبل متحجر و بيئة صعبة حققوا فيها نجاحات باهرة و الذي ذكره عدة مؤرخين اجانب و تونسيين و ابرزهم الدكتور عبد الواحد المكني من خلال كتابه "شتات أهل وسلات في البلاد التونسية".
نرجو الإطلاع على هذا الكتاب القيم و الذي يروي تاريخ الوسالتية، اكبر تجمع سكاني و أول قوة اقتصادية خلال القرن 17 ايام حكم الدولة الحسينية... مع العلم ان الوسالتية اليوم ينقسمون لأكثر من 200 لقب متواجدين على كامل الجمهورية و بشرق الجزائر الشقيقة...
و الغاية من هذا المقال ليس للوقوف على الأطلال و الحسرة!!! انما من اجل اعادة البناء و المحافظة على هذا التراث الوطني و العالمي و الذي يمكن ان يعود بالفائدة على جبل العز جبل وسلات من خلال اعادة ترميم قرى الوسالتية و هي قرى امازيغية بربرية مبنية بالحجارة الضخمة و اعادة ترميم معاصر الزيت و مخازن الماء، حتى تكون مزار للسياح و التشجيع على السياحة الريفية و الترويج لمنتوجات و خيرات جبل وسلات ليتنفع اهالي جبل وسلات الحاليين و اعادة لم شمل الوسالتية و احياء صلة الأرحام بين وسالتية تونس و الجزائر من خلال مهرجان سنوي، كما نوجه الدعوة الى حفظ كل التراث التونسي الأصيل سوى الأمازيغي البربري أو العربي أو التركي أو الفارسي أو الأندلسي، لأن هذا التراث و الثراء الحضاري يعتبر مكسب لتونس و يمكن ان يحقق عدة نجاحات سوى في مجال التنمية أو السياحة أو الفلاحة...
إرسال تعليق