السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تعالت أصوات بعض أنصار قيس سعيد خلال هذه الفترة لقمع أنصار حركة النهضة وغيرهم من خصوم قيس سعيد، وحجتهم في ذلك أن أغلب الشعب التونسي مساند حاليا لقيس سعيد ويدعوه لقمع مخالفيه.
وبالتالي، فإن قمع المخالفين في هذه الحالة لا يتنافى مطلقا مع الديمقراطية.
وقالوا أيضا أن الانقلاب الذي قام به قيس سعيد لا يتعارض مع الديمقراطية لكونه يحظى بتأييد أغلب الشعب.
وفي الحقيقة، ما صدر عن أنصار قيس سعيد لا يدل إلا على سوء فهم للديمقراطية.
فمختلف الأنظمة الدكتاتورية عند إقامتها تحظى عادة بمساندة أغلبية الشعب. فأي شخص يصل إلى السلطة سواء في نظام ديمقراطي أو نظام دكتاتوري عادة ما يحظى في بداية وصوله إلى السلطة بمساندة أغلبية الشعب:
1- فإن تعلق الأمر بنظام ديمقراطي، فهو قد تم انتخابه من قبل أغلبية الشعب.
2- وإن تعلق الأمر بنظام دكتاتوري انقلابي، فعادة ما يكون الانقلاب مسبوقا بفترة سيئة جدا، ويعد الانقلابي شعبه بالقيام بعدة أشياء تصلح حال البلد، مما يكسبه شعبية كبيرة.
لكن سواء تعلق بنظام ديمقراطي أو نظام دكتاتوري، فإن الشعب عادة لا يستقر على نفس الرأي لمدة طويلة. فالطرف السياسي الذي يحظى بمساندة أغلبية الشعب قد يصير أقلية في الغد، ومن كان يشكل أقلية اليوم قد يصير هو الأغلبية لاحقا. وما يميز الديمقراطية عن الدكتاتورية هو أنّها تخول للأقلية التعبير عن آرائها بكل حرية والترويج لنفسها لكي تصير هي الأغلبية وتصل بالتالي إلى السلطة. أما النظام الانقلابي الدكتاتوري، فهو يسعى إلى قمع مخالفيه للإحتفاظ بالسلطة لكي لا تتغير موازين القوى في المستقبل.
لذلك أول شيء لم يفهمه التونسيون بخصوص الديمقراطية هو أنها لا تعني اتباع رأي الأغلبية، بل تعني حماية الأقليات. لأنه لا يمكن للأقلية أن تصير أغلبية ويقع تداول سلمي على السلطة دون حماية الأقلية.
وثاني شيء لم يفهمه التونسيين بخصوص الديمقراطية هو أنها لا تخول للشعب إزاحةحكامه في أي وقت يشاء. لان الديمقراطية وقتها ستنقلب إلى فوضى. فمثلا: شعبية فرونسوا هولاند وصلت خلال فترة حكمه إلى الحضيض وباتت نسبة الفرنسيين المؤيدين له تقل عن 10 بالمائة. فهل استغل معارضوه ذلك للانقلاب عليه بدعوى أن أكثر من 90 بالمائة من الشعب لا تسانده؟ لا، بل انتظروا الانتخابات للإطاحة به. لأنه لو تم الاحتكام للشارع والفايسبوك في الإطاحة بالحكومات، فوقتها ستسود البلاد حالة من الفوضى واللااستقرار.
والحمد لله رب العالمين.

Post a Comment

Plus récente Plus ancienne