الحرب في المنطقة | إيران تتوعد بالرد بعد احتجاز سفينة وتنفي عقد جولة ثانية من المفاوضات
اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال مهاجمة إحدى السفن التجارية الإيرانية في خليج عمان، وتوعّدت بالرد، وسط حالة من التضارب في التصريحات بشأن المفاوضات، بين مؤشرات على تقدم المسار الدبلوماسي ونفي متكرر لإمكانية عقد جولة ثانية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. وقال العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقرّ "خاتم الأنبياء" (القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية)، إنّ الولايات المتحدة "انتهكت وقف إطلاق النار وارتكبت عملاً من أعمال القرصنة البحرية، بعدما أطلقت النار باتجاه إحدى السفن التجارية الإيرانية في مياه بحر عُمان، وعطّلت نظام الملاحة فيها، ثم أنزلت عدداً من عناصر مشاة البحرية الإرهابيين على سطح السفينة واعتدت عليها". وحذر ذو الفقاري وفق التلفزيون الإيراني، من أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية "سترد قريباً على هذا العمل المسلح والقرصنة البحرية التي ارتكبها الجيش الأميركي وستنتقم لها".
بدورها، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية أن قواتها اعترضت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، حيث صعد عناصر من مشاة البحرية إلى متنها واحتجزوها، بعد توجيه تحذيرات متعددة لها بشأن انتهاك الحصار المفروض. وأضافت القيادة أن القوات الأميركية أبلغت السفينة بخرقها الإجراءات المفروضة، قبل أن تقوم بتعطيل نظام الدفع عبر إطلاق قذائف على غرفة المحركات، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول موقع العملية أو ملابساتها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إن مدمّرة أميركية أطلقت النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان ثم سيطرت عليها، بعدما حاولت كسر حصار بحري تفرضه الولايات المتحدة. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" أن سفينة الشحن توسكا التي ترفع العلم الإيراني "حاولت كسر حصارنا البحري". وكان ترامب، قد أعرب، الأحد، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، في مؤشر إلى استمرار المسار التفاوضي رغم التوترات القائمة، معتبراً أن إطار الاتفاق بات جاهزاً، وذلك خلال مقابلة هاتفية مع القناة 12 الإسرائيلية.
في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، الأحد، أنّ طهران ستغيب عن الجولة الثانية من المحادثات مع واشنطن المرجحة في باكستان، الاثنين. وقالت "إرنا" الرسمية، على حسابها على منصة إكس بنسختها الإنكليزية، "صرحت إيران بأن غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات ينبع مما وصفته بمطالب واشنطن المفرطة، وتوقعاتها غير الواقعية، وتحولاتها المستمرة في الموقف، وتناقضاتها المتكررة، والحصار البحري المستمر، الذي تعتبره خرقا لوقف إطلاق النار". وفي نسختها باللغة الفارسية، نفت "إرنا" على موقعها الإلكتروني الأخبار المنشورة حول الجولة الثانية من المحادثات في إسلام أباد. وقالت "الأخبار المنشورة حول الجولة الثانية من المحادثات في إسلام أباد غير صحيحة".
وقال مصدر مطلع في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد" إن رئيس الوزراء شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار، اللذين اتصلا على التوالي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حثا القيادة الإيرانية على إرسال الوفد المفاوض إلى إسلام أباد للمشاركة في الجولة الثانية من الحوار، ولكنهما لم يتلقيا أي تأكيد من القيادة الإيرانية، موضحاً أن طهران لا تزال تؤكد ضرورة رفع الحصار عن موانئها قبل المشاركة في أي حوار. كذلك أفاد المصدر بوصول طائرتين عسكريتين أميركيتين مساء الأحد إلى قاعدة نور خان الجوية قرب العاصمة إسلام أباد، وهما تقلان فرقاً أمنية متخصصة مكلفة بتأمين الوفد الأميركي المتوقع وصوله للمشاركة في الجولة الثانية من الحوار المرتقب في العاصمة الباكستانية. وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، في تصريح لتلفزيون "العربي"، بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، سيحضرون المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، في إطار الجهود الرامية لاستئناف المحادثات مع إيران.
"العربي الجديد" يتابع تطورات الهدنة بين إيران وأميركا أولاً بأول...
قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن باكستان تُعدّ حالياً "الوسيط الرسمي الوحيد" في المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أن دولاً أخرى تجري أيضاً اتصالات ومشاورات، إلا أن "مصداقية أي وساطة تعتمد على التزام الطرفين بتعهداتهما".
وأشار بقائي إلى أن عودة الحركة الملاحية إلى وضعها الطبيعي في مضيق هرمز "غير ممكنة حالياً"، موضحاً أن "السبب الرئيسي للأزمة في المضيق هو العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي"، وأن "المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي تقع مباشرة على عاتقهم".
وقال إن تكرار خروقات وقف إطلاق النار والتهديدات الأميركية للموانئ والسفن الإيرانية جعلت الوضع في المنطقة "حالة حرب بحكم الواقع"، مؤكداً أن إيران لا يمكنها القبول بتطبيع أحادي لحركة الملاحة، لا سيما أن حالة عدم الاستقرار دفعت شركات التأمين وأصحاب البضائع للامتناع عن عبور المضيق.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن منطلق ما وصفه بـ"نهج مسؤول"، تعمل حالياً على إعداد بروتوكولات أمنية جديدة لمضيق هرمز لـ"ضمان سلامة مستدامة في المستقبل ومنع تكرار الاعتداءات".
قال المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية الإيرانية، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الاثنين، إن القوات المسلحة الإيرانية كانت مستعدة للرد الحاسم على القوات الأميركية بعد "الاعتداء الواضح" على السفينة التجارية الإيرانية في مياه بحر عُمان، أمس الأحد، مضيفاً، وفق التلفزيون الإيراني، أن وجود عدد من عائلات طاقم السفينة على متنها فرض قيوداً على تحرك القوات الإيرانية، وذلك حرصاً على سلامتهم، إذ كانت حياتهم وأمنهم معرضين للخطر في أي لحظة.
وأشار ذو الفقاري إلى أنه في ظل الظروف الحالية، وبعد التأكد من سلامة عائلات وطاقم السفينة التي تعرضت للهجوم، فإن القوات المسلحة الإيرانية "ستتخذ الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي الإرهابي".
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن زيارة الوفد الأميركي إلى إسلام آباد "شأن يخصهم"، مؤكداً أن طهران "لا ترى أي جدية من الجانب الأميركي في المفاوضات".
وأضاف بقائي أنه "لا توجد أي ثقة" بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه "في أي اتفاق محتمل، يجب أن نضمن أن تبقى لدينا أدوات الضغط الكفيلة بضمان تنفيذ بنود ذلك الاتفاق". وشدد على أن "من المستحيل نسيان التجارب المكلفة خلال العام الماضي، وخيانات أميركا المتكررة تجاه الدبلوماسية"، مؤكداً أن "إيران تتعامل مع التطورات الحالية بناءً على هذه الخبرة". ونفى بقائي بشكل قاطع ما تردد عن مناقشة نقل مخزونات اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، مؤكداً أن "هذا الخيار لم يكن مطروحاً في أي من مراحل المفاوضات السابقة أو الحالية، وليس مطروحاً على الإطلاق في جدول أعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
واختتم بالقول إن "الموقف الحازم لإيران يتمثل في الحفاظ على جميع مكتسباتها النووية داخل أراضيها، وكل الادعاءات التي أُثيرت حول هذا الموضوع غير صحيحة تماماً".
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن طهران لم تتخذ أي قرار بشأن عقد جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد.
وأوضح بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، رداً على سؤال حول إعلان الإدارة الأميركية توجه وفد أميركي إلى إسلام آباد لعقد جولة جديدة من المحادثات، أن "إيران حتى هذه اللحظة ليست لديها أي خطة للجولة المقبلة من المفاوضات، ولم يُتخذ قرار بهذا الشأن". وتحدث المتحدث الإيراني عن "خروقات" الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في الفترة الأخيرة، منها استمرار الحصار البحري على إيران والهجوم الذي استهدف إحدى السفن التجارية الإيرانية، يوم أمس الأحد، في بحر عمان، معتبراً أن "السلوك الأميركي يتعارض مع خطاب واشنطن حول الدبلوماسية، ويزيد من شكوك الإيرانيين بشأن نياتها". وأكد بقائي أن إيران "ستتخذ قراراتها بدقة وبما ينسجم مع مصالحها الوطنية".
وفي ما يتعلق باقتراب انتهاء الهدنة الممتدة لأسبوعين من دون تحقيق تقدم بين طهران وواشنطن، شدد بقائي على أن إيران "لا تؤمن بمبدأ المُهَل أو الإنذارات عندما يتعلق الأمر بحماية مصالحها الوطنية". وأضاف أن الجهات المختصة في إيران "تجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كانت قوات إيرانية ضالعة في الحادث فعلاً أم لا".
أعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية في إيران، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق مواطنين أُدينا بتهمة التجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، وذلك بعد عقد جلسات المحاكمة وتصديق الحكم من قبل المحكمة العليا. وأضاف المركز أنه بعد استكمال التحقيقات وإصدار لائحة الاتهام، نُظرت القضية في محكمة الثورة في كرج، حيث وُجهت للمتهمين تهم تشمل "المحاربة"، و"التعاون مع جماعات معادية والكيان الصهيوني"، و"التجمع والتآمر ضد أمن البلاد"، و"العضوية في مجموعة إرهابية بهدف الإخلال بالأمن الوطني"، و"القيام بأنشطة دعائية ضد النظام".
وبحسب ملف القضية، فإن المدانين كانا عضوين في شبكة تجسس تواصلت مع ضباط في جهاز الموساد عبر الفضاء الإلكتروني ومن خلال السفر إلى إقليم كردستان العراق، حيث ذكر القضاء الإيراني أنهما تلقيا تدريبات على تنفيذ عمليات تخريبية وإيذائية قبل عودتهما إلى داخل البلاد.
أعادت الزيارات والتحركات الدبلوماسية التي شهدتها منطقة الخليج العربي، الأسبوع الماضي، تأكيد الدور غير المباشر الذي تؤديه دول الخليج، وبالتحديد قطر والسعودية وسلطنة عُمان، بالتنسيق مع الوساطة الباكستانية، للعمل على التوصل إلى اتفاق إطار بهدف منع عودة التصعيد في المنطقة وتثبيت وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، بما يمهد لاتفاق شامل في مرحلة لاحقة بمشاركة خليجية، يضمن مصالح دول الخليج ويحمي أمنها الإقليمي.
التفاصيل في هذا الرابط:
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مساء الأحد، اتصالاً هاتفياً بحثا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة والقضايا المرتبطة بوقف إطلاق النار. وبحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، استعرض وزير الخارجية الباكستاني الجهود التي تبذلها بلاده لإنهاء الحرب وإرساء السلام في المنطقة، مؤكداً استعداد إسلام أباد لمواصلة المشاورات في هذا الإطار.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني عن تقديره لمساعي باكستان الحميدة وجهودها في الوساطة في المفاوضات المرتبطة بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، مذكّراً بالنهج المسؤول الذي اتبعته إيران في الانخراط في المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب. وأكد عراقجي أن الإجراءات الأخيرة لواشنطن في "خرق" وقف إطلاق النار، وتهديد الموانئ والسواحل والسفن الإيرانية، إلى جانب التهديدات وطرح مطالب "غير معقولة" والتصريحات المتناقضة المستمرة، تمثل مؤشرات واضحة على سوء النية وعدم الجدية من جانب الولايات المتحدة في المسار الدبلوماسي. وأضاف أن بلاده ستستخدم جميع قدراتها لحماية مصالحها وأمنها الوطني.
- اتصال باكستاني إيراني.. وفرق أمنية أميركية إلى إسلام أباد
- ناقِلتان إندونيسيتان عالقتان في الخليج بسبب قيود هرمز
- سفير إيران في باكستان: استمرار الحصار يقوّض أي مسار دبلوماسي
- ترامب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران
- النائب الأول للرئيس الإيراني: سلوك واشنطن متناقض بالمفاوضات
- وزير إسرائيلي يعترف بجرّ أميركا إلى الحرب
- جيش الاحتلال يستعرض نتائج الحرب على إيران
- تضارب أميركي حول مشاركة فانس في محادثات باكستان
Enregistrer un commentaire