"نيو غلين" يفقد قمراً للاتصالات: نجاح تقني وإخفاق مداري
- رغم الفشل، أكدت إيه إس تي سبيس موبايل أن الخسارة مغطاة بالتأمين، وتخطط لإطلاق 45 قمراً إضافياً بحلول 2026، مع استمرار عقود الإطلاق.
- تسعى بلو أوريجين لتكون مزوداً رئيسياً في برنامج "أرتميس" لإعادة البشر إلى القمر، وسط ضغوط لتسريع تطوير مركبات الهبوط القمرية.
حقّقت شركة الفضاء بلو أوريجين (Blue Origin)، المملوكة لجيف بيزوس، إنجازاً تقنياً مهماً بإعادة استخدام أحد صواريخها من طراز "نيو غلين" (New Glenn) للمرة الأولى يوم الأحد، لكنها أخفقت في تحقيق الهدف الأساسي للمهمة، وهو إيصال قمرٍ اصطناعيٍ للاتصالات إلى مداره لمصلحة شركة إيه إس تي سبيس موبايل (AST SpaceMobile).
وأوضحت الشركة المصنّعة للقمر أن المرحلة العليا من الصاروخ وضعت القمر "بلو بيرد 7" (BlueBird 7) في مدارٍ أدنى من المخطط، مؤكدةً أنه انفصل بنجاح وعمل بشكلٍ طبيعي، إلا أن هذا الارتفاع غير كافٍ "للحفاظ على التشغيل"، ما يعني أنه سيُسحب من مداره ليحترق في الغلاف الجوي للأرض.
وبيّنت "إيه إس تي سبيس موبايل" أن خسارة القمر مغطاة بالتأمين، مشيرةً إلى أن أقمار "بلو بيرد" التالية ستُستكمل خلال نحو شهر، وأن لديها عقود إطلاق مع أكثر من جهة، مع توقّعات بإطلاق 45 قمراً إضافياً بحلول نهاية 2026.
ويمثّل هذا الإخفاق أول فشلٍ كبيرٍ لبرنامج "نيو غلين"، الذي أجرى رحلته الأولى في يناير/كانون الثاني 2025 بعد أكثر من عقدٍ من التطوير. وكانت هذه المهمة الثانية التي يحمل فيها الصاروخ حمولةً تجارية، بعد إطلاق مركبتين تابعتين لوكالة ناسا نحو المريخ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقد تكون المشكلة في المرحلة الثانية ذات تداعياتٍ أوسع تتجاوز الطموحات التجارية القريبة لـ"بلو أوريجين"، إذ تسعى الشركة لأن تكون من مزوّدي الإطلاق الرئيسيين ضمن برنامج "أرتميس" (Artemis)، الهادف إلى إعادة البشر إلى القمر. ويأتي ذلك في ظل ضغوط من الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب للإسراع في تطوير مركبات الهبوط القمرية قبل نهاية ولايته.
وفي هذا السياق، كان الرئيس التنفيذي للشركة ديف ليمب قد أكّد أن "بلو أوريجين" ستبذل كل ما بوسعها لمساعدة "ناسا" على العودة إلى القمر بوتيرةٍ أسرع.
وكانت الشركة قد أنهت أخيراً اختبار النسخة الأولى من مركبتها القمرية، التي يُتوقع إطلاقها هذا العام من دون طاقم. وكانت قد درست في وقتٍ سابق إطلاق هذه المركبة ضمن المهمة الثالثة لـ"نيو غلين"، قبل أن تقرر منح الأولوية لإطلاق "قمر إيه إس تي سبيس موبايل".
ورغم البداية السلسة لعملية الإطلاق، التي جرت من كيب كانافيرال في فلوريدا، حيث أُعيد استخدام المعزّز وهبط بنجاح في المحيط، أعلنت "بلو أوريجين" لاحقاً أن القمر وُضع في "مدار غير طبيعي"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويُنظر إلى قرار "بلو أوريجين" البدء بإطلاق حمولاتٍ تجاريةٍ في المراحل المبكرة من برنامج "نيو غلين" كإشارة ثقة، بخلاف شركة سبايس إكس التابعة لإيلون ماسك، التي اعتمدت لسنوات على إطلاق نماذج تجريبية بحمولاتٍ غير حقيقية ضمن برنامج "ستارشيب" (Starship).
ومع ذلك، شهدت "سبايس إكس" بدورها إخفاقاتٍ في مراحل مبكرة، إذ انفجر صاروخ "فالكون 9" (Falcon 9) خلال مهمة عام 2015، ما أدى إلى فقدان مركبة شحن متجهة إلى محطة الفضاء الدولية، كما وقع انفجارٌ آخر عام 2016 أثناء اختبارٍ على منصة الإطلاق، تسبب بخسارة قمر إنترنت تابع لشركة ميتا.
Enregistrer un commentaire