الحكاية هي:
قالوا: إن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضب، فقالت الأرنب يا أبا حسل (كنية الضب)، قال سميعًا دعوت، قالت أتيناك لنختصم إليك، قال عادلًا حكَّمتما، قالت فاخرج إلينا، قال في بيته يؤتى الحكم، قالت إني وجدت تمرة، قال حلوة فكليها، قالت فاختلسها الثعلب، قال لنفسه بغى الخير، قالت فلطمته، قال بحقك أخذت، قالت فلطمني، قال حر انتصر لنفسه، قالت فاقض بيننا، قال قضيت.

وهي موجودة في كتاب "حياة الحيوان الكبرى" للدميري، وكانت ترويها العرب في شكل طرفة للتندر على من يتلون في مواقفه ويغيرها حسب رغبة المتخاصمين لارضاء كل طرف.

لأن من أسس الحكم والقضاء العادل هو السماع من طرفي النزاع أولا قبل اصدار الحكم، موش يسمع شطر القصة ويطلق الحكم ثم يغيره كما فعل الضب.

ومن روائع قصص القرآن التي قصها الله علينا في كتابه العزيز حول ضرورة التروي وسماع كل طرف نزاع قبل القضاء واصدار الحكم هو قوله تعالى:

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ۝ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ۝ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ۝ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۝ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ۝ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ. (صدق الله العظيم)

هنا فتن الله تعالى نبيه داوود بالخوف، فأصدر الحكم مباشرة بعد سماع الطرف الأول ولم يتأن ويصبر لسماع الطرف الثاني، ثم سرعان ما فهم غلطته فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب.

المضمون من القصتين هو ضرورة تحري الصدق وسماع الطرفين للحكم العادل.

Post a Comment

أحدث أقدم