إنهاء الشراكة الأوروبية يضع إسرائيل أمام خسائر اقتصادية واسعة
- إلغاء الاتفاقية سيعيد الرسوم الجمركية والعوائق التجارية، مما يؤثر بشكل كبير على الصادرات الإسرائيلية، خاصة في السلع الصناعية والزراعية.
- الاتفاق يشمل مجالات الاستثمار والخدمات والتكنولوجيا، وإلغاؤه سيؤثر على بيئة الأعمال والبحث والتطوير في إسرائيل، حيث ستفقد امتيازات تأسيس الأعمال والوصول إلى الأسواق الأوروبية.
أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الأحد، أنه سيقترح على الاتحاد الأوروبي إلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. وقال في تصريحات له إن "أي حكومة تنتهك القانون الدولي لا يمكن أن تكون شريكاً لبلاده"، موضحاً أنه "حان الوقت لإنهاء اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل". وأضاف: "الثلاثاء المقبل، ستقدم الحكومة الإسبانية اقتراحاً إلى أوروبا يهدف إلى فسخ اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، لأن حكومة تنتهك القانون الدولي لا يمكن أن تكون شريكاً للاتحاد الأوروبي".
مظلة اقتصادية تتجاوز السياسة
ويطاول إعلان سانشيز واحدة من أهم المظلات التي منحت الاقتصاد الإسرائيلي امتيازات واسعة داخل السوق الأوروبية. وبحسب الاتفاق الموقع في بروكسل يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995، والصادر في الجريدة الرسمية للجماعات الأوروبية بتاريخ 21 يونيو/ حزيران 2000، فإن هذه الشراكة صيغت أصلاً من أجل تعميق اندماج الاقتصاد الإسرائيلي في الاقتصاد الأوروبي، لا سيما عبر توسيع التجارة في السلع والخدمات، والتحرير المتبادل لحق التأسيس، والتحرير التدريجي للمشتريات العمومية.
والتحرك الإسباني نحو إلغاء الاتفاق يعني خسارة إسرائيل لإطار كامل ينظم تجارتها واستثماراتها وخدماتها وتعاونها العلمي والتقني مع أوروبا، ما يجعل الكلفة الاقتصادية المحتملة أعمق بكثير من مجرد تراجع في الصادرات. ويمنح نص الاتفاق سنداً قانونياً لفكرة إنهائه أو التنديد به بإشعار، إذ تنص المادة 82 على توقف تطبيقه بعد 6 أشهر من الإخطار، وإن كان تفعيل ذلك يمر عبر الأطر الأوروبية والأطراف المعنية بحسب الاختصاص.
أول خسائر إسرائيل في السوق الأوروبية
وبحسب الاتفاق، فإن أول ما قد تخسره إسرائيل اقتصادياً هو الامتياز التجاري المباشر داخل السوق الأوروبية. فالمادة 6 تتحدث عن تعزيز منطقة تجارة حرة بين الطرفين، والمادة 8 تحظر الرسوم الجمركية على الواردات والصادرات والرسوم ذات الأثر المماثل، فيما تمنع المادتان 16 و17 القيود الكمية على الاستيراد والتصدير. فالاتفاق منح الصادرات الإسرائيلية منفذاً أكثر سهولة وأقل كلفة إلى أوروبا، وإلغاؤه يفتح الباب أمام عودة الرسوم والعوائق التجارية، وفقدان المعاملة التفضيلية التي استفادت منها إسرائيل طوال سنوات.
ويشير الاتفاق إلى أن المكاسب الإسرائيلية لم تقتصر على السلع الصناعية، بل تعدتها للزراعة والمنتجات الغذائية المصنعة. وتشير المواد 9 إلى 15 إلى ترتيبات زراعية خاصة وتحرير تدريجي وتنازلات متبادلة، كما تنص على مزيد من التحرير التدريجي للتجارة الزراعية، وعلى إمكانية منح امتيازات إضافية بحسب المنتجات. لهذا فإنّ إلغاء الاتفاق سيتجاوز التجارة العامة، إلى الصادرات الزراعية والغذائية التي كانت تدخل السوق الأوروبية بشروط أفضل، سواء عبر تخفيضات أو حصص أو ترتيبات خاصة.
ضربة للاستثمار والخدمات والمناقصات
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، تفتح المادة 29 الباب أمام توسيع نطاق الاتفاق ليشمل حق تأسيس الشركات وتحرير تقديم الخدمات، ضمن مسار تنفيذي يمر عبر توصيات مجلس الشراكة، بينما تنص المادتان 31 و32، مع مراعاة المادتين 33 و34، على عدم فرض قيود على حركة رؤوس الأموال والمدفوعات المرتبطة بالسلع والخدمات والأشخاص ورأس المال داخل إطار الاتفاق الذي أسّس لبيئة تسهل انتقال الأموال والاستثمارات وعمل الشركات الإسرائيلية في الفضاء الأوروبي. وإلغاء هذا الإطار يعني خسارة إسرائيل جزءاً من السلاسة التي تمتعت بها في الاستثمار والخدمات وتحويل الأرباح والمدفوعات.
وتشير المادة 35 إلى فتح متبادل لأسواق المشتريات الحكومية ومشتريات المؤسسات العاملة في قطاعات المرافق بالنسبة إلى السلع والأشغال والخدمات. فالاتفاق لم يكتف بتسهيل التجارة، بل فتح أيضاً أمام الشركات الإسرائيلية باباً إلى جزء من الطلب العمومي الأوروبي. وفي حال إلغائه استجابة لطلب مدريد فإن إسرائيل ستخسر هذا المسار التفضيلي في الوصول إلى المناقصات والأسواق العامة الأوروبية، بما يحمله ذلك من خسارة أعمال وفرص تعاقدية مستقرة وطويلة الأمد.
التكنولوجيا والتمويل في مرمى الإلغاء
ويذهب الاتفاق أبعد من ذلك في حماية مصالح الاقتصاد الإسرائيلي غير المادية. فالمادة 39 تنص على حماية فعالة للملكية الفكرية والصناعية والتجارية وفق أعلى المعايير الدولية، والمادة 40 تتحدث عن تكثيف التعاون العلمي والتكنولوجي، ثم تؤكد المواد 41 إلى 45 تعاونا اقتصاديا وصناعيا واسعا يشمل تقريب الاقتصادين، والحوار الاقتصادي المنتظم، والتعاون بين المؤسسات، وتسهيل وصول إسرائيل إلى شبكات الأعمال الأوروبية، وتيسير الوصول إلى تمويل الاستثمار، ودعم الابتكار. ما يعني أن الخسارة المحتملة لن تقتصر على الأمور الجمركية فقط، بل تمتد إلى بيئة الأعمال نفسها، وإلى التمويل، ومجالات البحث والتطوير التي تعد شديدة الأهمية للاقتصاد الإسرائيلي.
ويوضح الاتفاق أن التعاون الاقتصادي لا يقف عند الصناعة والتمويل، بل يشمل أيضا المعايير والمطابقة، والخدمات المالية، والتعاون الجمركي، والطاقة، والاتصالات، والنقل. فالمواد 47 و48 و49 و51 و52 و53 تتحدث عن تقليص الفوارق في المعايير، والتعاون في الأنظمة المالية والرقابية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتطوير التعاون في الطاقة والبنى التحتية للاتصالات والنقل، مما يوفر لإسرائيل إطاراً أوسع من التجارة التقليدية، بحيث يساعدها على الاندماج التنظيمي والتقني مع أوروبا.
Enregistrer un commentaire